حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

146

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

كل منفق في سبيل الخير للإطلاق قال تعالى وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [ المنافقون : 10 ] والمراد به الصدقة لقوله فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : 10 ] . البحث السادس : في قوله تعالى و « الذين يؤمنون » الآية . وفيه مسائل : الأولى : يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأضرابه الذين اشتمل إيمانهم على كل وحي نزل من عند اللّه ، سالف أو مترقب سبيله سبيل السالف لكونه معقودا بعضه ببعض ومربوطا آتيه بماضيه ، وأيقنوا بالآخرة إيقانا زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات ، وأن أهل الجنة لا يتلذذون إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ ونحو ذلك . فيكون المعطوف غير المعطوف عليه إما مغايرة المباينة وذلك إذا أريد بالأولين كل من آمن ابتداء بمحمد صلى اللّه عليه وسلم من غير إيمان قبل ذلك بموسى وعيسى عليهما السلام ، وإما مغايرة الخاص للعام وذلك إذا أريد بالأولين كل من آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم سواء كان قبل ذلك مؤمنا بموسى وعيسى عليهما السلام أو لم يكن . ويكون السبب في ذكر هذا الخاص بعد العام إثبات شرف لهم وترغيبا لأمثالهم في الدين ، ويحتمل أن يراد بهؤلاء الأولون ، ووسط العاطف على معنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه كقوله : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم يا لهف زيابة للحارث ال * صابح فالغانم فالآئب الثانية : قال في التفسير الكبير : المراد من إنزال الوحي أن جبريل سمع في السماء كلاما للّه تعالى فنزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما يقال : نزلت رسالة الأمير من القصر . والرسالة لا تنزل لكن المستمع يستمع الرسالة في علو فينزل فيؤدي في سفل . وقول الأمير لا يفارق ذاته ، ولكن السامع يسمع فينزل ويؤدي بلفظ نفسه . قال : فإن قيل : كيف سمع جبريل كلام اللّه وكلامه ليس حرفا ولا صوتا عندكم ؟ قلنا : يحتمل أن يخلق اللّه له سمعا لكلامه ثم أقدره على عبارة يعبر بها عن ذلك الكلام القديم . ويجوز أن يكون خلق اللّه في اللوح المحفوظ كتابه بهذا النظم المخصوص فقرأه جبرائيل فحفظه ، ويجوز أن يخلق أصواتا مقطعة بهذا النظم المخصوص في جسم مخصوص فيتلقفه جبرائيل ويخلق له علما ضروريا بأنه هو العبارة المؤدية لمعنى ذلك الكلام . وأقول : إنك إذا تأملت ما أشرت إليه في المقدمة العاشرة من مقدمات الكتاب انكشف لك الغطاء عن هذه المسألة . الثالثة : الإيمان بجميع الكتب السماوية أعني التصديق بها واجب ، لأن الفلاح منوط